الشيخ علي الكوراني العاملي
21
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
أودعها نوعاً متوفراً من اللغة . وسأل علاء الدولة ابن الجبان عما تضمنه من الغريب ، فعلِمَ بعضه وأنكر بعضاً ، فقال أبو علي : الكلمة الفلانية معناها كذا ، وهي مذكورة في الكتاب الفلاني . . وشرح جميعها ، وأحال على الأصول ، فخجل أبو منصور بن الجبان وفطن لما فعله ابن سينا ، واعتذر إليه اعتذاراً طويلاً » . وقال في الوافي « 4 / 128 » : « محمد بن علي بن عمر بن الجبان أبو منصور اللغوي ، من أهل الري ، سكن بأصبهان وكان إماماً في اللغة ، وله مصنفات حسنة في الأدب . قدم بغداد سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة ، وروى بها كتاب انتهاز الفرص في تبيين المقلوب من كلام العرب ، من تصنيفه ، قرأه عليه عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي ورواه عنه ، وقرئ عليه مسند الروياني ، وتكلموا فيه من قبل مذهبه ، كذا قاله ابن النجار . قلت : لعله كان معتزلياً . وكان ينخرط في سلك ندماء الصاحب بن عباد ، ثم استوحش من خدمته ، وتمادت به أحوال شتى حتى علق غلاماً من الديلم يقال له البركاني ، واتفق للغلام أنه أحرم بالحج ولم يجد هو بداً من موافقته ومرافقته ، حتى بلغا الميقات ، فلما أخذ في التلبية قال : لبيك اللهم لبيك ، والبركاني ساقني إليك ! وكان يواصل إنشاد هذين البيتين : يا مليحُ الدَّلِّ والغَنَجِ * لكَ سُلْطَانٌ على المُهَجِ إن بيتاً أنتَ ساكنُهُ * غيرُ محتاجٍ إلى السُّرُجِ وقال في الوافي « 8 / 5 » : « قال الصاحب ابن عباد : فاز بالعلم من أصبهان ثلاثة : حائك ، وحلاج ، وإسكاف ! فالحائك هو المرزوقي ، والحلاج أبو منصور بن ماشذه « يقصد ابن الجبان » ، والإسكاف أبو عبد الله الخطيب بالري ، صاحب التصانيف في اللغة ، كان معلم أولاد بني بويه بأصبهان » . ولعل الصاحب أبعد ابن الجبان لافتضاحه ! سبب كتابة هذه الملاحظات النقدية 1 . سألني بعض الأصدقاء : لماذا تُنفق من وقتك على اللغة ، أليست بحوث سيرة المعصومين ( عليهم السلام ) أولى بوقتك ؟ فذكَّرته بأهمية اللغة في عقائدنا ، وأن مشكلة المسلمين في اختلافاتهم : التعسف في مفردات اللغة ! وأحمد الله تعالى أن النقد اللغوي لا يأخذ مني جهداً كبيراً ، فقد أحببت اللغة العربية من نشأتي في قريتنا وكانت فيها أجواء أدبية ، ثم من دراستي عند أستاذي آية الله الشيخ إبراهيم سليمان ( رحمه الله ) وكانت أجواؤه فيها أدب وشعر ، وقد بدأت فيها بنظم الشعر صغيراً ، ثم هاجرت إلى النجف ، واشتغلت باللغة العربية دراسةً وتدريساً وبحثاً ، ومشاركات في محافلها ، فأنا أعايش اللغة العربية من صغري وأتأمل فيها .